تشهد لبنان أزمة إنسانية متفاقمة مع استمرار الهجمات العسكرية الإسرائيلية التي تدفع بالمزيد من السكان إلى النزوح، وتعطّل سبل العيش، وتدفع آلاف العائلات نحو براثن الجوع. وتحذّر الوكالات الإنسانية من تدهور سريع في مستويات الأمن الغذائي، ولا سيما في المناطق الجنوبية، حيث أدّت حالة انعدام الأمن، والأضرار الواسعة التي لحقت بالبنية التحتية، وتعطّل الأسواق، وصعوبة الوصول الإنساني إلى ترك أعداد كبيرة من الأسر تكافح لتأمين ما يكفي من الغذاء.
وبحسب التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC)، وهو المعيار العالمي المعتمد لقياس مستويات الجوع وانعدام الأمن الغذائي، يُتوقع أن تبقى محافظتا الجنوب والنبطية في حالة الأزمة (المرحلة الثالثة من التصنيف IPC) حتى أيلول/سبتمبر 2026. وتشير هذه المرحلة إلى وضع تعجز فيه الأسر عن تلبية احتياجاتها الغذائية بشكل كافٍ، ما يضطرها إلى اللجوء إلى استراتيجيات قاسية للبقاء، مثل تقليص الوجبات الغذائية أو تخطيها، وبيع الأصول الإنتاجية، والاستدانة، أو التخلي عن الإنفاق على الرعاية الصحية والتعليم لتأمين الغذاء.
وفي الوقت نفسه، تواجه مناطق أخرى، من بينها عكار وبعلبك – الهرمل وبيروت وأجزاء من جبل لبنان والبقاع والشمال، خطر الانتقال من حالة الضغط (المرحلة الثانية من التصنيف IPC)، حيث تستطيع الأسر بالكاد تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية مع صعوبة تغطية النفقات الضرورية الأخرى، إلى مرحلة الأزمة الأكثر حدة، وذلك في ظل تزايد ضغوط النزوح، وتراجع فرص العمل، وانخفاض المساعدات الغذائية الإنسانية.
ويحذّر العاملون في المجال الإنساني من أنه ما لم تتراجع الأعمال العدائية، ويتحسن الوصول الإنساني، وتُؤمَّن موارد تمويل إضافية، فإن عدداً متزايداً من الأسر اللبنانية سيجد نفسه أمام خيارات مستحيلة بين تأمين الغذاء أو دفع الإيجار أو شراء الأدوية وتلبية الاحتياجات الأساسية الأخرى.
هذه المقالة متاحة أيضًا بـ:




