في تقرير صادر عن منظمة هيومن رايتس ووتش، تم تسليط الضوء على التداعيات الكارثية للغارات الجوية الإسرائيلية واسعة النطاق على لبنان في 8 نيسان/أبريل 2026، والتي تنذر بتحول الوضع إلى كارثة إنسانية. وبحسب التقرير، تم تنفيذ أكثر من 100 غارة خلال دقائق، ما أدى إلى مقتل أكثر من 300 شخص وإصابة أكثر من 1,150 آخرين، في أكثر الأيام دموية منذ تصاعد الأعمال العدائية في آذار/مارس. ويستند التقرير إلى زيارات ميدانية، ومقابلات، وأدلة بصرية موثقة.
ويؤكد التقرير، الذي أعدّه Ramzi Kaiss، أن استهداف البنى التحتية الحيوية، لا سيما الجسور فوق نهر الليطاني، أدى إلى عزل جنوب لبنان عن باقي البلاد، ما حرم عشرات الآلاف من المدنيين من الوصول إلى الغذاء والرعاية الصحية والمساعدات الإنسانية. ويُعدّ جسر القاسمية، رغم تضرره، آخر شريان حيوي يربط المنطقة بالعالم الخارجي.
الوضع الإنساني يتدهور بسرعة، إذ أفادت السلطات المحلية والعاملون في القطاع الصحي بنقص حاد في الإمدادات، وإغلاق الأسواق والصيدليات، وتزايد المخاطر على عمل المستشفيات. واضطر الطاقم الطبي إلى الإقامة داخل المستشفيات، فيما يواجه المرضى، بمن فيهم مرضى غسيل الكلى، صعوبات خطيرة في الوصول إلى العلاج. كما أكدت منظمة الصحة العالمية إغلاق عدة مستشفيات منذ بداية التصعيد.
وتشدد هيومن رايتس ووتش على أن استهداف البنى التحتية، حتى في حال اعتبارها أهدافًا عسكرية، يجب أن يلتزم بقواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما مبدأي التناسب وحماية المدنيين. وتحذر المنظمة من أن نمط وحجم هذه الهجمات قد يرقى إلى هجمات غير قانونية.
ويدعو التقرير المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل، بما في ذلك تعليق مبيعات الأسلحة لإسرائيل وضمان المساءلة عن الجرائم المحتملة، مؤكدًا أن التقاعس الدولي يفاقم معاناة المدنيين ويكرّس الإفلات من العقاب.
هذه المقالة متاحة أيضًا بـ: Français (الفرنسية) English (الإنجليزية)

