حذّر مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان من أن التوغلات البرية التي نفذها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، وأوامر النزوح الواسعة التي طالت مناطق واسعة من البلاد، أدّت إلى تفاقم معاناة المدنيين الذين يرزحون أصلاً تحت وطأة أزمة إنسانية متصاعدة.
وجاء في إحاطة إعلامية صادرة عن المتحدثة باسم المفوض السامي لحقوق الإنسان، رافينا شامداساني، في جنيف، أن العمليات العسكرية الإسرائيلية، إلى جانب الغارات الجوية المستمرة على مناطق مختلفة من لبنان، خلقت حالة واسعة من الخوف وعدم الاستقرار لدى السكان المدنيين.
أوامر نزوح واسعة النطاق
وبحسب البيان، فقد شملت أوامر النزوح التي أصدرتها إسرائيل مناطق واسعة من الجنوب اللبناني والضاحية الجنوبية لبيروت ومنطقة البقاع، إضافة إلى كامل المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني. وتشير التقارير إلى أن هذه الأوامر أثّرت على أكثر من 100 بلدة وقرية كانت تؤوي عشرات الآلاف من السكان، مع خطر توسّع نطاق التأثير ليشمل أعداداً أكبر.
كما دعا الجيش الإسرائيلي إلى إخلاء شبه كامل للضاحية الجنوبية لبيروت، الأمر الذي أثار حالة من الذعر بين السكان، إضافة إلى القلق في مناطق البقاع شرق البلاد. وتشير التقديرات إلى أن مئات الآلاف من المدنيين تأثروا بهذه الأوامر.
وأشار مكتب المفوضية إلى أن اتساع نطاق أوامر النزوح يجعل من الصعب على السكان الامتثال لها عملياً، ما يثير تساؤلات حول مدى فعاليتها، وهو شرط أساسي بموجب القانون الدولي الإنساني، كما قد يرقى إلى حالات نزوح قسري محظور.
خسائر في صفوف المدنيين
وأشار البيان إلى أن المدنيين يدفعون ثمناً باهظاً نتيجة تصاعد الأعمال العسكرية. فقد أسفر هجوم إسرائيلي في 4 آذار استهدف مبنى سكنياً في بعلبك عن مقتل ما لا يقل عن ثمانية أشخاص، بينهم ثلاث فتيات وامرأتان.
وفي 5 آذار، استهدفت غارة أخرى مبنى في قضاء النبطية، ما أدى إلى مقتل عائلة مؤلفة من أربعة أفراد.
ودعا مكتب المفوضية إلى إجراء تحقيقات سريعة وشاملة في هذه الهجمات، لتحديد ما إذا كانت قد التزمت بمبادئ التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات المنصوص عليها في القانون الدولي الإنساني.
هذه المقالة متاحة أيضًا بـ: Français (الفرنسية) English (الإنجليزية)
اكتشاف المزيد من الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان - لبنان
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

