spot_img
spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

منشورات أخرى

لجنة الوقاية من التعذيب في لبنان تشارك في حلقة نقاش وطنية حول دعم الناجين من التعذيب

بمناسبة اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب، نظّمت مجموعة العمل...

الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان: لا يجوز لأي تفاهمات سياسية أن تقيد حق لبنان في ملاحقة مرتكبي جرائم الحرب، أو أن تعطل الإجراءات القانونية والدبلوماسية الرامية إلى مواجهة الاحتلال، ونرفض أي مقايضة بحقوق الأسرى اللبنانيين

تتابع الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمنة لجنة الوقاية من التعذيب باهتمام بالغ النقاش الدائر حول نص وثيقة الإطار الثلاثي بين الولايات المتحدة الأمريكية ودولة إسرائيل والجمهورية اللبنانية، ولا سيما ما أثير بشأن التعهد بـ ” الامتناع عن اتخاذ أي إجراءات عدائية أو مناوئة في المحافل السياسية أو القانونية الدولية، كما يتعهدان بالعمل على البحث عن الرفات وإعادته، والإفراج عن المحتجزين”.
تشدد الهيئة على أن ملاحقة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجريمة التعذيب لا تشكل عملاً عدائياً أو موقفاً سياسياً، بل تمثل ممارسة مشروعة لحق التقاضي، وتطبيقاً لالتزامات قانونية دولية تهدف إلى مكافحة الإفلات من العقاب، وإنصاف الضحايا، وترسيخ مبدأ عدم الإفلات من المسؤولية عن أخطر الجرائم التي تمس الإنسانية.

لا حصانة لمرتكبي الجرائم الدولية

تحذر الهيئة من أن أي تفسير أو التزام يقضي بوقف أو الامتناع عن مباشرة او استكمال الملاحقات أو الإجراءات القانونية الدولية من شأنه أن يقوض بصورة خطيرة حق الدولة اللبنانية وحق الضحايا في اللجوء إلى الآليات القضائية وشبه القضائية الدولية المنصوص عليها في القانون الدولي. ويشمل ذلك، على وجه الخصوص، إمكانية إقامة أو متابعة الدعاوى أمام محكمة العدل الدولية في الحالات التي تتوافر فيها أسس الاختصاص، ودعم الجهود الرامية إلى مساءلة مرتكبي الجرائم الدولية أمام المحكمة الجنائية الدولية وفقاً للأطر القانونية المنطبقة، فضلاً عن متابعة الشكاوى والإجراءات أمام مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة والمجلس الاقتصادي والاجتماعي، وسائر أجهزة الأمم المتحدة المختصة، بما في ذلك آليات التحقيق الدولية المستقلة أو لجان تقصي الحقائق وهيئات التحقيق التي ينشئها مجلس حقوق الإنسان للتحقيق في الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
وتؤكد الهيئة أن اللجوء إلى هذه الآليات لا يشكل عملاً عدائياً أو خروجاً على مقتضيات أي تفاهم سياسي، وإنما يمثل ممارسة مشروعة لحقوق تكفلها قواعد القانون الدولي، ويعد جزءاً من التزام الدولة بحماية مواطنيها والدفاع عن حقوقهم، ومن حق الضحايا في الحقيقة والعدالة والإنصاف وجبر الضرر. وعليه، فإن أي التزام أو تفسير يمكن أن يؤدي إلى تعطيل هذه المسارات أو الحد منها من شأنه أن يكرس الإفلات من العقاب، ويقوض حقوق الضحايا، ويضعف قدرة الدولة اللبنانية على استخدام الوسائل القانونية الدولية المتاحة لمساءلة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة.
وإزاء ما أثارته الفقرة (13) من هذا النص من تفسيرات وتأويلات قانونية وسياسية، تؤكد الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان أن أي التزام قد تتخذه الدولة اللبنانية في إطار علاقاتها أو تفاهماتها الدولية لا يمكن، من الناحية القانونية، أن يمتد إلى الحقوق الفردية للضحايا أو ذويهم، ولا يجوز تفسيره على أنه يقيد أو يمنع أو ينتقص من حقهم الأصيل في اللجوء إلى القضاء الوطني أو الدولي، أو في ملاحقة المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وسائر الجرائم الدولية والمطالبة بجبر الضرر والإنصاف.

لا يجوز تقييد حق الدولة أو الضحايا في اللجوء إلى القضاء الدولي

كما تؤكد الهيئة أن الدولة اللبنانية لا تملك، بموجب التزاماتها الدستورية والدولية، التنازل عن واجبها في اتخاذ جميع التدابير القانونية والدبلوماسية والقضائية اللازمة لمواجهة انتهاكات القانون الدولي، بما في ذلك استخدام الآليات الوطنية والإقليمية والدولية المتاحة، ولا يجوز لها الامتناع عن اتخاذ أي إجراء من شأنه ضمان المساءلة ومكافحة الإفلات من العقاب، أو أن تتنصل من مسؤوليتها في إرساء وتفعيل الآليات الوطنية والدولية الكفيلة بضمان حق التقاضي والوصول إلى العدالة وإنصاف الضحايا.وتشدد الهيئة على أن حقّ الضحايا وذويهم في التقاضي هو حقّ شخصي وأصيل، لا تملك أي سلطة عامة التنازل عنه أو التصرف به أو الحدّ من ممارسته، وهو حق تحميه أحكام الدستور اللبناني والاتفاقيات الدولية التي التزم بها لبنان، وفي مقدمتها اتفاقيات جنيف، واتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فضلاً عن المبادئ الأساسية للأمم المتحدة بشأن حق الضحايا في الانتصاف والجبر.
وتؤكد الهيئة أن الدعاوى الفردية المقامة أمام المحاكم الوطنية التي تمارس اختصاصها استناداً إلى مبدأ الاختصاص القضائي العالمي أو غيره من أسس الاختصاص المعترف بها دولياً، تبقى مستقلة عن أي تفاهمات أو اتفاقات سياسية بين الدول، ولا يجوز قانوناً اعتبارها مشمولة بأي تعهد حكومي يتعلق بإدارة العلاقات الدولية أو بالسياسة الخارجية للدولة.
وتلفت الهيئة إلى أن عدداً من الضحايا اللبنانيين وعائلاتهم قد باشروا بالفعل اتخاذ إجراءات قانونية أمام محاكم أجنبية مختصة، استناداً إلى مبدأ الاختصاص القضائي العالمي، وأن هذه الإجراءات القضائية تشكل مساراً قانونياً مشروعاً ومكفولاً بموجب القوانين الوطنية للدول صاحبة الاختصاص وبموجب قواعد القانون الدولي، ومن المتوقع أن تستمر بصورة مستقلة عن أي التزامات سياسية أو دبلوماسية قد تعقدها الحكومات.

حق التقاضي حق شخصي لا تملك الدولة التنازل عنه

وانطلاقاً من ولايتها في حماية حقوق الإنسان وتعزيز احترام القانون الدولي، تعلن الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمنة لجنة الوقاية من التعذيب دعمها الكامل لحق الضحايا وذويهم في اللجوء إلى القضاء الوطني أو الأجنبي المختص، وفي مباشرة أو متابعة الدعاوى الفردية الرامية إلى ملاحقة المسؤولين الإسرائيليين المشتبه بارتكابهم جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية أو غيرها من الجرائم الدولية، وصولاً إلى تحقيق العدالة، وإنصاف الضحايا، وجبر الأضرار التي لحقت بهم، وضمان عدم إفلات أي مسؤول من المساءلة وفقاً للقانون الدولي.
وترى الهيئة أن هذه الدعاوى تشكل جزءاً لا يتجزأ من منظومة العدالة الدولية، وتؤدي دوراً أساسياً في مكافحة الإفلات من العقاب، وكشف الحقيقة، وحماية الذاكرة الجماعية، وضمان عدم تكرار الانتهاكات الجسيمة مستقبلاً.
وتؤكد الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان أنه لا يجوز، قانوناً أو إنسانياً، الربط بين قضية المواطنين اللبنانيين الأحياء الذين احتجزوا ونُقلوا إلى داخل الأراضي الإسرائيلية، وما يزال بعضهم رهن الاحتجاز أو مجهولي المصير، وبين قضية رفات جنود إسرائيليين فُقد أثرهم منذ عقود خلال العمليات العسكرية التي جرت على الأراضي اللبنانية.

رفض المقايضة بين الأسرى الأحياء ورفات الجنود

وتشدد الهيئة على أن الأشخاص الأحياء الذين حُرموا من حريتهم يتمتعون بحماية كاملة بموجب اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 والقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك الحق في الحماية من النقل غير المشروع، والاحتجاز التعسفي، والإخفاء القسري، والحق في التواصل مع ذويهم، وفي المحاكمة العادلة، والإفراج عنهم متى انتفى أي أساس قانوني لاستمرار احتجازهم.
وفي المقابل، فإن البحث عن رفات المفقودين أو الموتى في النزاعات المسلحة، بما في ذلك رفات الجنود الإسرائيليين المفقودين، يشكل التزاماً إنسانياً مستقلاً تفرضه قواعد القانون الدولي الإنساني، ولا يجوز استخدامه أو ربطه بأي شكل من الأشكال بحقوق الأشخاص الأحياء المحتجزين والمخفيين قسراً أو بحرمانهم من حريتهم.
وترى الهيئة أن أي مقاربة تقوم على المقايضة أو الربط بين الإفراج عن الأشخاص اللبنانيين الأحياء المحتجزين والمخفيين قسراً، وبين البحث عن رفات جنود إسرائيليين تتعارض مع المبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني، الذي يميز بوضوح بين الالتزامات المتعلقة بحماية الأحياء والالتزامات المتعلقة باحترام الموتى والمفقودين، ويمنع تحويل الحقوق الإنسانية إلى أدوات تفاوض أو مساومة سياسية.
وعليه، تؤكد الهيئة أن أي تعهد قد تتخذه الحكومة اللبنانية بالبحث عن رفات الجنود الإسرائيليين يجب أن يبقى التزاماً إنسانياً مستقلاً، ولا يجوز أن يُربط، صراحةً أو ضمناً، بالإفراج عن اللبنانيين الأحياء المحتجزين في إسرائيل أو بالكشف عن مصير اللبنانيين المخفيين قسراً، إذ إن هؤلاء يتمتعون بحقوق قانونية مستقلة وغير قابلة للتصرف، تفرض الإفراج عنهم أو الكشف عن مصيرهم دون قيد أو شرط، ووفقاً لأحكام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

هذه المقالة متاحة أيضًا بـ: Français (الفرنسية) English (الإنجليزية)

NHRCLB
NHRCLBhttps://nhrclb.org
مؤسسة وطنية مستقلة منشأة بموجب القانون 62/ 2016، تتضمن آلية وقائية وطنية للتعذيب (لجنة الوقاية من التعذيب) عملاً بأحكام القانون رقم 12/ 2008 (المصادقة على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب). An independent national institution established under Law No. 62/2016, which includes a National Preventive Mechanism against torture (the Committee for the Prevention of Torture), in accordance with the provisions of Law No. 12/2008 (ratifying the Optional Protocol to the Convention against Torture). Une institution nationale indépendante établie en vertu de la loi n° 62/2016, qui comprend un mécanisme national de prévention de la torture (le Comité pour la prévention de la torture), conformément aux dispositions de la loi n° 12/2008 (ratifiant le Protocole facultatif se rapportant à la Convention contre la torture).