spot_img
spot_img
spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

منشورات أخرى

الحق في الوصول إلى المعلومات حقّ من حقوق الإنسان: على لبنان تحويل الضمانات القانونية إلى مساءلة عامة

بيان الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من...

نشر مرسوم قواعد أخلاقيات الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان في الجريدة الرسمية

نظام يطبّق المادة السابعة من القانون 62/2016، وينظّم السلوك...

الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان تدعو إلى تدخل عاجل لحماية 148 حدثاً في مركز الوروار

زيارة ميدانية مفاجئة تكشف ثغرات خطرة في العزل والرعاية...

الحق في الوصول إلى المعلومات حقّ من حقوق الإنسان: على لبنان تحويل الضمانات القانونية إلى مساءلة عامة

بيان الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب بمناسبة اليوم الدولي لتعميم الانتفاع بالمعلومات – 28 أيلول/سبتمبر 2026

الشفافية والوصول إلى المعلومات العامة وحماية الحيّز المدني عناصر أساسية لمنع انتهاكات حقوق الإنسان، ومكافحة الإفلات من العقاب، وتعزيز المساءلة الديمقراطية في لبنان.

بمناسبة اليوم الدولي لتعميم الانتفاع بالمعلومات، الذي يُحتفل به سنوياً في 28 أيلول/سبتمبر، تؤكد الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب أن الوصول إلى المعلومات عنصر أساسي من الحق في حرية التعبير، وشرط للمشاركة العامة الفعلية، وأداة لا غنى عنها لتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها.

وتتيح هذه المناسبة للبنان فرصة للنظر في الفجوة بين الالتزامات التشريعية والممارسة المؤسسية، وتقييم العقبات التي تحول دون حصول الأفراد على المعلومات الموجودة لدى السلطات العامة، وتحديد الانتهاكات التي تستدعي الرصد والتوثيق المنهجيَّين وسبل الانتصاف الفعّالة.

وتكتسب المعلومات أهمية خاصة في بلد يواجه أزمات اقتصادية ومالية ومؤسسية وإنسانية متداخلة، فضلاً عن تداعيات النزاع المسلّح. ففي هذه الظروف، لا يُعدّ الحصول على معلومات موثوقة ودقيقة وفي الوقت المناسب مجرد خدمة إدارية؛ بل قد يتوقف عليه تمكّن الأفراد من ممارسة حقوقهم، والتماس العدالة، والحصول على الخدمات الأساسية، ومعرفة مصير أقاربهم المفقودين، والطعن في القرارات غير المشروعة، ومساءلة السلطات العامة.

موثوقية المعلومات في العصر الرقمي: أهمية مناسبة عام 2026

تُقام المناسبة الدولية لعام 2026 تحت شعار الأمم المتحدة: «صون نزاهة المعلومات في العصر الرقمي: دور الوصول إلى المعلومات في التصدي لاضطراب المعلومات». ويسلّط هذا الشعار الضوء على أهمية المعلومات العامة الموثوقة، والنشر الاستباقي، والتقنيات الرقمية، والتربية الإعلامية في مواجهة المعلومات المضلِّلة والتضليل المتعمّد.

وتلفت الفعالية العالمية، التي تنسّقها اليونسكو بالتعاون مع حكومة سيراليون، الانتباه أيضاً إلى التطبيق العملي لقوانين الوصول إلى المعلومات وإسهامها في تحقيق الهدف السادس عشر من أهداف التنمية المستدامة، ولا سيما الغاية 16-10 المتعلقة بضمان وصول الجمهور إلى المعلومات وحماية الحريات الأساسية.

وترى الهيئة أن لهذا الموضوع أهمية خاصة في لبنان، إذ قد تترتب على اضطراب المعلومات آثار مباشرة في حقوق الإنسان، ولا سيما خلال النزاعات المسلّحة وحالات الطوارئ الإنسانية وفترات عدم اليقين المؤسسي.

فالأخبار غير المتحقَّق منها بشأن العمليات العسكرية والنزوح والاحتجاز والمفقودين والصحة العامة والحصول على المساعدات الإنسانية قد تزيد المخاطر التي تواجه المجتمعات المتضررة. وفي المقابل، قد يؤدي حجب المعلومات الرسمية إلى انتشار الشائعات، وتراجع ثقة الجمهور، وصعوبة كشف الانتهاكات والتحقيق فيها.

وتؤكد الهيئة أن التصدي للتضليل لا يجوز أن يتحول إلى ذريعة للرقابة أو لفرض قيود تعسفية على التعبير أو لمراقبة الصحافيين أو لإسكات النقد المشروع. والاستجابة المتفقة مع حقوق الإنسان تقوم على إعطاء الأولوية للشفافية، والصحافة المستقلة، وإتاحة البيانات الموثوقة للجمهور، ومحو الأمية الرقمية، والمساءلة.

الإطار القانوني في لبنان: ضمانات مهمة تحتاج إلى تطبيق فعّال

يمتلك لبنان أساساً تشريعياً مهماً لحماية الحق في الوصول إلى المعلومات.

تكفل المادة 13 من الدستور اللبناني حرية التعبير وحرية الصحافة ضمن الحدود التي يقررها القانون. وعلى الصعيد الدولي، تقرّ المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بحرية التماس المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها.

وتتجسّد هذه الضمانات بصورة أكثر تفصيلاً في التشريعات اللبنانية الخاصة بالوصول إلى المعلومات. فالقانون رقم 28 تاريخ 10 شباط/فبراير 2017، المعدَّل بالقانون رقم 233 لعام 2021، يكرّس الحق في الوصول إلى المعلومات والمستندات الإدارية. وينظّم المرسوم رقم 6940 تاريخ 8 أيلول/سبتمبر 2020 تطبيقه.

ويقرّ القانون بحق الأشخاص الطبيعيين والمعنويين في طلب المعلومات من دون إلزامهم بإثبات مصلحة خاصة أو تبرير الغرض من طلبهم، وفقاً للشروط التي يحددها القانون. ويسري على طيف واسع من الجهات، من بينها الإدارات العامة والبلديات والهيئات المستقلة وبعض الجهات الخاصة التي تؤدي وظائف عامة أو تدير مرافق عامة.

ويتضمن الإطار القانوني ضمانات مهمة، منها:

  • الحق في طلب المستندات الإدارية والحصول عليها، بما يشمل المعلومات المحفوظة بصيغ إلكترونية وسمعية بصرية.
  • إلزام المؤسسات العامة بنشر فئات محددة من المعلومات تلقائياً، من دون انتظار طلبات فردية.
  • تعيين موظفين مسؤولين عن تلقي طلبات المعلومات ومعالجتها.
  • نشر القرارات التنظيمية والتعليمات الإدارية والتقارير السنوية ومعلومات مالية محددة.
  • إمكان الاعتراض على رفض الطلبات أو عدم الرد عليها وفق الآليات التي ينص عليها القانون.

وتضطلع الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بدور حدده القانون في الإشراف على التطبيق، وتلقّي الشكاوى المتعلقة برفض طلبات المعلومات أو عدم الرد عليها، وإصدار القرارات ضمن نطاق اختصاصها. ويتكامل هذا الدور مع مسؤوليات الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان الأوسع في رصد حقوق الإنسان، مع بقاء اختصاص كل منهما مستقلاً عن الآخر.

ويُظهر تطور إداري حديث استمرار أهمية هذا التشريع. ففي 4 أيلول/سبتمبر 2026، أصدرت المديرية العامة لرئاسة مجلس الوزراء المذكرة الإدارية رقم 205/م، موجّهةً وحداتها إلى الالتزام بالمادة السابعة من قانون الحق في الوصول إلى المعلومات، بما في ذلك نشر المستندات التنظيمية المعنية خلال 15 يوماً بصيغ تتيح البحث والنسخ والتنزيل.

وتعدّ الهيئة هذه التدابير مهمة، لكنها تؤكد أن فعالية القانون تُقاس في نهاية المطاف بنتائج ملموسة: هل يجري الرد على الطلبات؟ وهل تكون المعلومات كاملة ومتاحة فعلياً؟ وهل يستند رفض تقديمها إلى مبررات قانونية؟ وهل يستطيع الأفراد الحصول على سبل انتصاف فعّالة؟

فجوة التطبيق: من الاعتراف التشريعي إلى ممارسة الحق فعلياً

على الرغم من هذه الضمانات القانونية، لا يزال تطبيق الحق في الوصول إلى المعلومات يتطلب متابعة مؤسسية مستمرة.

وقد وضع التقرير السنوي الأول بشأن تطبيق قانون الحق في الوصول إلى المعلومات، الذي أصدرته الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في نيسان/أبريل 2025 بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، مرجعاً وطنياً مهماً. فقد تناول مدى التزام المؤسسات المركزية والمحلية، وحدد تحديات مستمرة في التطبيق، من بينها عدم مشاركة بعض المؤسسات في التقييم.

وتناول التقرير السنوي للهيئة الوطنية لحقوق الإنسان لعام 2025 تطورات الحق في الوصول إلى المعلومات ودور الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد. وسجّل أن هيئة مكافحة الفساد أصدرت 32 قراراً بين تموز/يوليو 2023 وآذار/مارس 2025، أيدت فيها 28 شكوى، أي نحو 87 في المئة من الشكاوى التي بُتّ فيها خلال تلك الفترة.

وتعلقت هذه القرارات بوزارات وإدارات عامة وبلديات وجهات تدير مرافق عامة. كما أشار التقرير السنوي للهيئة إلى إخفاق بعض المؤسسات في الرد على طلبات المعلومات أو تعيين الموظفين اللازمين لتطبيق القانون.

وتؤكد هذه النتائج ضرورة التمييز بين وجود الحق في القانون والقدرة على ممارسته فعلياً.

وفي هذا السياق، تحدد الهيئة مسائل تستوجب استمرار التدقيق، منها التزام الإدارات الصمت، والرفض غير المبرر، والتوسع في الاستناد إلى أحكام السرية، وضعف إدارة السجلات، وعدم كفاية إتاحة المعلومات رقمياً، وتفاوت فرص الوصول إليها بين الفئات السكانية.

وتشدد الهيئة كذلك على ضرورة أن تكون المعلومات متاحة عملياً للأشخاص ذوي الإعاقة، وكبار السن، وسكان المناطق البعيدة، والأشخاص ذوي المهارات الرقمية المحدودة، ومن يصعب عليهم التعامل مع الإجراءات الإدارية المعقدة.

ولا يمكن اعتبار الحق متاحاً للجميع إذا اقتصرت القدرة على ممارسته على من يملكون خبرة قانونية أو اتصالاً موثوقاً بالإنترنت أو علاقات شخصية داخل المؤسسات العامة.

انتهاكات حقوق الإنسان والتهديدات الناشئة التي تستدعي الرصد المنهجي

تعدّ الهيئة الوصول إلى المعلومات مسألة تتقاطع مع مختلف حقوق الإنسان. ولذلك، يجب ألا تقتصر حمايته على الشفافية الإدارية، بل أن تشمل الحالات التي قد يسهّل فيها غياب المعلومات أو التلاعب بها أو حجبها وقوع انتهاكات أخرى.

وتحدد الهيئة المجالات الآتية أولويات للرصد والتوثيق:

1. المعلومات المتعلقة بالنزاع المسلّح والنزوح والمساعدات الإنسانية

قد يصبح الحصول على معلومات دقيقة أثناء النزاع المسلّح مسألة حياة أو موت.

وترى الهيئة ضرورة رصد قدرة السكان المتضررين على الحصول، في الوقت المناسب، على معلومات بشأن إجراءات الإجلاء والنزوح، والوصول إلى مراكز الإيواء والرعاية الصحية والمساعدات الإنسانية، والخسائر في صفوف المدنيين، وإعادة الخدمات الأساسية.

ويجب إيلاء اهتمام خاص لتوثيق الأضرار التي تصيب الممتلكات المدنية، وإتاحة المعلومات الرسمية عن الضحايا، وتمكين المتضررين من الحصول على السجلات اللازمة لطلب المساعدة أو التعويض أو غير ذلك من سبل الانتصاف.

وينبغي التعامل مع المعلومات المتعلقة بالعمليات العسكرية بما يراعي الاعتبارات الأمنية المشروعة وحماية البيانات الشخصية. غير أن السرية الواسعة أو غير المبررة يجب ألا تعيق توثيق الانتهاكات المزعومة للقانون الدولي الإنساني أو تمنع الضحايا وعائلاتهم من ممارسة حقوقهم.

2. الاحتجاز والوقاية من التعذيب والاختفاء القسري

تكتسب المعلومات أهمية خاصة للأشخاص المحرومين من حريتهم وعائلاتهم.

وفي إطار ولاية الهيئة في الوقاية من التعذيب، تولي أهمية خاصة لدقة سجلات الاحتجاز، والمعلومات المتعلقة بالأساس القانوني للاحتجاز ومكانه، والوصول إلى التمثيل القانوني، وإبلاغ العائلات، وحفظ السجلات الطبية والإدارية.

وقد يزيد حجب المعلومات المتعلقة بالاحتجاز أو تزويرها مخاطر التعذيب وسوء المعاملة والاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري.

ولذلك، ترى الهيئة أن أنشطة رصدها يجب أن تواصل فحص دقة سجلات الاحتجاز، ومدى إتاحة المعلومات لجهات الرقابة المخوّلة، والظروف التي تُحرم فيها العائلات من معلومات عن أقاربها المحتجزين أو المفقودين.

ويجب أن تقترن الشفافية في هذا المجال بضمانات صارمة لحماية سرية المقابلات والسجلات الطبية وبيانات مقدمي الشكاوى والشهود وسائر المعلومات الشخصية الحساسة.

3. الإنفاق العام والشراء العام وإدارة الخدمات الأساسية

يُعدّ الوصول إلى المعلومات المالية العامة أداة أساسية لرصد مدى وفاء الدولة بالتزاماتها المتعلقة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

وترى الهيئة أن الشفافية في الموازنات العامة والشراء العام والإنفاق الصحي والتعليم والمساعدات الاجتماعية وبرامج إعادة الإعمار وإدارة الخدمات العامة الأساسية ينبغي أن تكون جزءاً من الرصد الأوسع لحقوق الإنسان.

وقد يحول عدم الإفصاح عن المعلومات المالية التي يتيح القانون الوصول إليها دون الرقابة العامة، ويصعّب كشف التمييز أو الفساد أو إساءة استخدام الموارد أو الممارسات الإدارية التي تؤثر سلباً في التمتع بالحقوق الأساسية.

4. المعلومات البيئية والحق في الصحة

تزداد أهمية الوصول إلى المعلومات البيئية لحماية حقوق الإنسان في لبنان.

وينبغي إتاحة المعلومات المتعلقة بجودة المياه وتلوث الهواء وإدارة النفايات والمخاطر الصناعية والتدهور البيئي ومخاطر الكوارث بصيغ تمكّن المجتمعات المتضررة من فهم الأخطار المحتملة والمشاركة في القرارات التي تؤثر في صحتها وظروف عيشها.

وتشدد الهيئة على ضرورة مراعاة الحق في الوصول إلى المعلومات البيئية خلال مرحلة التعافي بعد النزاع، ولا سيما حين قد يؤدي تضرر البنى التحتية أو وجود مواد خطرة أو تلوث إلى تعريض السكان المدنيين لمخاطر إضافية.

5. الحقوق الرقمية والخصوصية وموثوقية المعلومات

تتيح الرقمنة فرصاً لتوسيع وصول الجمهور إلى المعلومات، لكنها تنطوي أيضاً على مخاطر تتعلق بالبيانات الشخصية والمراقبة والأمن السيبراني والإقصاء.

وترى الهيئة ضرورة رصد استخدام السلطات العامة للتقنيات الرقمية، ولا سيما عندما تؤثر الأنظمة المؤتمتة أو قواعد البيانات الإلكترونية أو ترتيبات تبادل المعلومات في الخصوصية والمساواة وحرية التعبير والوصول إلى الخدمات العامة.

وتؤكد أيضاً أن التدابير المقدَّمة بوصفها استجابة للتضليل يجب أن تتوافق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، بما فيها مبادئ الشرعية والضرورة والتناسب.

ويجب أن يتمكن الصحافيون والباحثون والمبلّغون عن المخالفات والمدافعون عن حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني من التماس المعلومات المتعلقة بالشأن العام ونشرها من دون ترهيب أو تدخل تعسفي.

فرص الإصلاح وتعزيز التعاون المؤسسي

ترى الهيئة أن اليوم الدولي لتعميم الانتفاع بالمعلومات يتيح فرصة للانتقال من الالتزامات العامة إلى إصلاحات مؤسسية عملية وقابلة للقياس.

فلدى لبنان إطار تشريعي، وجهة رقابية متخصصة، ومؤسسات وطنية لحقوق الإنسان، ومجتمع مدني ناشط قادر على الإسهام في هذه العملية.

ويمكن لتعزيز التعاون بين هذه الجهات أن يحوّل الوصول إلى المعلومات إلى أداة فعّالة لمنع انتهاكات حقوق الإنسان.

وتؤكد الهيئة، بصورة خاصة، أهمية تطوير منصات رقمية ميسّرة للمعلومات، وتحسين إدارة السجلات العامة، وتدريب الموظفين المكلفين بتلقي طلبات المعلومات، وتعزيز نشر المعلومات الإدارية والمالية، وضمان معالجة الطلبات ضمن المهل القانونية.

كما تشجع مبادرات التوعية العامة التي تشرح للأفراد كيفية ممارسة حقوقهم، والطعن في الرفض غير المشروع، والحصول على المساعدة عند مواجهة عقبات إدارية.

وينبغي تقييم تطبيق القانون باستخدام مؤشرات منشورة للعموم، تشمل عدد طلبات المعلومات الواردة، ومعدلات الرد، ومدد المعالجة، وأسباب الرفض، والشكاوى المقدمة، ومدى الالتزام بقرارات جهات الرقابة.

ومن شأن هذه المعلومات الإسهام في تطبيق مؤشر التنمية المستدامة 16-10-2 على نحو أفضل، وهو المؤشر الذي يتابع اعتماد وتطبيق الضمانات الدستورية والتشريعية والسياساتية لوصول الجمهور إلى المعلومات.

الوصول إلى المعلومات جزء لا يتجزأ من ولاية الهيئة

يرتبط اليوم الدولي لتعميم الانتفاع بالمعلومات ارتباطاً مباشراً بالمهمة المؤسسية للهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، بموجب القانون رقم 62 تاريخ 27 تشرين الأول/أكتوبر 2016.

فولاية الهيئة في تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها تتطلب جمع المعلومات المتعلقة بحالة حقوق الإنسان في لبنان والتحقق منها وتحليلها ونشرها، والنظر في الشكاوى الفردية، وتنفيذ أنشطة الرصد، وإصدار التوصيات، والتعاون مع الآليات الوطنية والدولية لحقوق الإنسان.

وتعتمد ممارسة هذه المسؤوليات على الوصول إلى معلومات موثوقة من السلطات العامة والمؤسسات المستقلة ومنظمات المجتمع المدني والضحايا والشهود وسائر المصادر ذات الصلة.

وفي الوقت نفسه، تقع على عاتق الهيئة مسؤولية إتاحة المعلومات المتعلقة بعملها للجمهور، مع احترام مقتضيات السرية وحماية الأشخاص الذين قد يتعرضون لأعمال انتقامية.

وينعكس هذا الالتزام في واجباتها القانونية المتعلقة بإعداد التقارير. فالمادة 15(د) من القانون رقم 62/2016 تلزم الهيئة واللجنة بإعداد تقرير سنوي موحّد يتناول برامجهما وإنجازاتهما والتحديات التي تواجههما، وتقديمه مباشرة إلى المراجع الدستورية والقضائية المعنية، ونشره في الجريدة الرسمية.

وفي آب/أغسطس 2026، أعلنت الهيئة نشر تقريرها السنوي لعام 2025 في العدد 35م من الجريدة الرسمية، بتاريخ 14 آب/أغسطس 2026، وفاءً بواجب النشر القانوني وإتاحةً لنتائجه أمام الرأي العام والرقابة البرلمانية.

وترى الهيئة أن إتاحة تقاريرها وتوصياتها وآرائها القانونية وموادها التثقيفية وأنشطتها المؤسسية للجمهور عنصر أساسي من مساءلتها أمام المجتمع.

ويمتد هذا الالتزام إلى تعاونها مع وسائل الإعلام والمؤسسات التعليمية ومنظمات المجتمع المدني والشركاء الدوليين، وإلى تطوير قنوات تواصل ميسّرة بالعربية والإنكليزية والفرنسية.

وفي إطار ولايتها الحمائية، ستواصل الهيئة معالجة المسائل المتعلقة بالوصول إلى المعلومات حين ترتبط بانتهاكات مزعومة لحقوق الإنسان، بما يشمل حجب المعلومات عن الاحتجاز، والتمييز، والوصول إلى العدالة والخدمات العامة، والنزاع المسلّح، وأوضاع الفئات الأكثر عرضة للانتهاكات.

وستسعى الهيئة، لدى ممارسة هذا الدور، إلى تعزيز التنسيق مع الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، مع احترام الاختصاصات القانونية المستقلة لكلتا المؤسستين.

توصيات الهيئة

في هذه المناسبة الدولية، تدعو الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب السلطات اللبنانية وجميع الجهات الخاضعة لقانون الحق في الوصول إلى المعلومات إلى اتخاذ تدابير ملموسة لضمان تطبيقه الكامل والفعّال.

وتوصي الهيئة خصوصاً بما يأتي:

  1. ضمان الالتزام بالقانون رقم 28/2017 وتعديلاته، بما يشمل النشر الاستباقي للمعلومات، وتعيين الموظفين المسؤولين عن تلقي الطلبات، ومعالجتها ضمن المهل القانونية.
  2. تعزيز الدور الرقابي للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، بما في ذلك التنفيذ الفعّال لقراراتها المتعلقة بشكاوى الوصول إلى المعلومات.
  3. ضمان الشفافية في المسائل التي تمس الحقوق الأساسية، ولا سيما الاحتجاز والصحة العامة والتعليم والحماية الاجتماعية والمخاطر البيئية والمساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار والإنفاق العام.
  4. منع إساءة استخدام الاستثناءات المتعلقة بالسرية والأمن الوطني، وضمان استناد أي قيد على الوصول إلى المعلومات إلى أساس قانوني مشروع، وتفسيره بما يتفق مع التزامات لبنان الدولية في مجال حقوق الإنسان.
  5. حماية الصحافيين والمبلّغين عن المخالفات والباحثين والمدافعين عن حقوق الإنسان من الترهيب أو الأعمال الانتقامية أو التدخل غير المشروع بسبب مساعيهم المشروعة للحصول على المعلومات ونشرها.
  6. ضمان وصول الجميع إلى المعلومات العامة، بما يشمل المنصات الرقمية الميسّرة، والصيغ الملائمة للأشخاص ذوي الإعاقة، والبدائل المناسبة لمن يتعذر عليهم استخدام الخدمات الإلكترونية.
  7. تعزيز نظم الإعلام العام خلال حالات الطوارئ والنزاعات المسلّحة، ولا سيما في ما يتعلق بالمفقودين والنازحين وحماية المدنيين والمساعدات الإنسانية، مع صون البيانات الشخصية والمعلومات الحساسة.
  8. وضع مؤشرات قابلة للقياس لتطبيق القانون، تدعمها تقارير دورية متاحة للجمهور، من أجل تقييم مدى التزام المؤسسات وتحديد العقبات المستمرة التي تتطلب إجراءات تصحيحية.

حقّ يتيح ممارسة حقوق أخرى

ختاماً، تؤكد الهيئة أن الوصول إلى المعلومات ليس امتيازاً تمنحه السلطات العامة وفق تقديرها، بل حق يحميه القانون وشرط أساسي للمساءلة والمشاركة والتمتع الفعلي بالحريات الأساسية الأخرى.

وفي لبنان، حيث تأثرت الثقة بالمؤسسات بفعل الأزمات المتعاقبة، يتيح تطبيق هذا الحق فرصة مهمة لتعزيز العلاقة بين الأفراد والمؤسسات العامة.

ولا تُغني الشفافية عن المساءلة، لكن المساءلة تصبح أشد صعوبة عندما يتعذر الوصول إلى المعلومات أو تكون ناقصة أو تُحجب عمداً.

وفي اليوم الدولي لتعميم الانتفاع بالمعلومات لعام 2026، تجدد الهيئة التزامها بتعزيز حق الجمهور في المعرفة، ورصد انتهاكات حقوق الإنسان المرتبطة بتقييد الوصول إلى المعلومات، وتشجيع السلطات العامة على اعتماد ثقافة الانفتاح بما يتفق مع مبادئ الحوكمة الرشيدة والكرامة الإنسانية وسيادة القانون.

فالحق في الوصول إلى المعلومات لا يقتصر على الحصول على المستندات؛ بل يشمل القدرة على فهم القرارات التي تؤثر في حياتنا، ومساءلة من يمارسون السلطة العامة، والتماس الانتصاف عن الانتهاكات، والمشاركة الفعلية في رسم مستقبلنا المشترك.

هذه المقالة متاحة أيضًا بـ: Français (الفرنسية) English (الإنجليزية)

NHRCLB
NHRCLBhttps://nhrclb.org
مؤسسة وطنية مستقلة منشأة بموجب القانون 62/ 2016، تتضمن آلية وقائية وطنية للتعذيب (لجنة الوقاية من التعذيب) عملاً بأحكام القانون رقم 12/ 2008 (المصادقة على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب). An independent national institution established under Law No. 62/2016, which includes a National Preventive Mechanism against torture (the Committee for the Prevention of Torture), in accordance with the provisions of Law No. 12/2008 (ratifying the Optional Protocol to the Convention against Torture). Une institution nationale indépendante établie en vertu de la loi n° 62/2016, qui comprend un mécanisme national de prévention de la torture (le Comité pour la prévention de la torture), conformément aux dispositions de la loi n° 12/2008 (ratifiant le Protocole facultatif se rapportant à la Convention contre la torture).