ترحب الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب بانعقاد الدورة الأولى للفريق العامل الحكومي الدولي المفتوح العضوية المعني بكبار السن، المنعقدة في قصر الأمم بجنيف خلال الفترة الممتدة من 13 إلى 17 تموز/يوليو 2026، والمخصّصة لبدء المفاوضات الرسمية بشأن إعداد صك دولي ملزم قانونًا لحماية وتعزيز حقوق الإنسان لكبار السن.
وتعتبر الهيئة أن انطلاق هذه العملية التفاوضية يشكل محطة تاريخية في مسار تطوير القانون الدولي لحقوق الإنسان، إذ يهدف إلى سد الفجوات القائمة في منظومة الحماية الدولية، والانتقال من المبادئ والتوصيات غير الملزمة إلى اتفاقية دولية تكرّس كبار السن بوصفهم أصحاب حقوق كاملة، يتمتعون على قدم المساواة بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وليسوا مجرد متلقين للرعاية أو الحماية.
وتؤكد الهيئة أن العالم يشهد تحولات ديموغرافية متسارعة تفرض اعتماد نهج حقوقي شامل يعالج التحديات التي يواجهها كبار السن، وفي مقدمتها التمييز على أساس السن، والإقصاء الاجتماعي، وصعوبة الوصول إلى الخدمات، إضافة إلى التحديات المستجدة المرتبطة بالتحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، وتغير المناخ، والأزمات الإنسانية، والنزاعات المسلحة.
وفي هذا السياق، تشدد الهيئة على أن الصك الدولي المرتقب ينبغي أن يستند إلى ميثاق الأمم المتحدة، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهدين الدوليين، وسائر الصكوك الدولية ذات الصلة، وأن يبني على الإرث المعياري الذي طورته الأمم المتحدة بشأن الشيخوخة، ولا سيما خطة عمل فيينا الدولية للشيخوخة (1982)، ومبادئ الأمم المتحدة المتعلقة بكبار السن (1991)، وإعلان الشيخوخة (1992)، وخطة عمل مدريد الدولية للشيخوخة (2002)، والتوصيات والتعليقات العامة الصادرة عن هيئات معاهدات حقوق الإنسان.
وترى الهيئة أن المبادئ الخمسة التي اعتمدتها الأمم المتحدة بشأن كبار السن، وهي الاستقلال، والمشاركة، والرعاية، وتحقيق الذات، والكرامة، ينبغي أن تشكل الإطار التوجيهي الأساسي للاتفاقية الجديدة، بما يضمن تمكين كبار السن من المشاركة الكاملة في المجتمع، واتخاذ القرارات المتعلقة بحياتهم، والحصول على الخدمات الصحية والاجتماعية والقانونية المناسبة، والاستفادة من فرص التعلم المستمر، والحماية من جميع أشكال العنف والإهمال والاستغلال.
كما تؤكد الهيئة أن الاتفاقية يجب أن تقوم على مجموعة من المبادئ الأساسية، وفي مقدمتها احترام الكرامة الإنسانية، وعدم التمييز، والمساواة أمام القانون، والاستقلالية، والمشاركة الفعالة، والإدماج الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والثقافي، وإمكانية الوصول، والمساواة بين الجنسين، واحترام التنوع بين كبار السن، والتضامن بين الأجيال، والحماية من جميع أشكال الإساءة والعنف.
وتدعو الهيئة إلى أن تتناول الاتفاقية بصورة واضحة الثغرات الحالية في الحماية القانونية، بما يشمل حظر التمييز على أساس السن، وضمان الحق في الرعاية والدعم طويل الأجل، والاستقلالية واتخاذ القرار، والحماية من العنف والإهمال، والعيش المستقل، والحماية الاجتماعية، والرعاية الصحية الشاملة، والحقوق الرقمية، وضمان حماية كبار السن في حالات الطوارئ والكوارث والنزاعات المسلحة.
كما تشدد الهيئة على أهمية أن تتضمن الاتفاقية أحكامًا واضحة بشأن التنفيذ والرصد والمتابعة، من خلال إنشاء آلية دولية مستقلة لمراقبة تنفيذها، وإلزام الدول الأطراف بجمع البيانات، وتقديم التقارير الدورية، واتخاذ التدابير التشريعية والإدارية والقضائية اللازمة لضمان الإعمال الكامل للحقوق الواردة فيها.
وترحب الهيئة بالموقف الذي عبّر عنه التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان (GANHRI)، والذي أكد ضرورة الانتقال من النهج الرعائي إلى النهج القائم على حقوق الإنسان، وضمان مشاركة كبار السن والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني مشاركةً فعلية في صياغة نص الاتفاقية، بما يتجاوز الاكتفاء بإلقاء البيانات خلال جلسات الفريق العامل.
وتؤكد الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان استعدادها للمساهمة في هذه العملية الدولية، انطلاقًا من ولايتها في تعزيز وحماية حقوق الإنسان، ومن دورها كمؤسسة وطنية مستقلة، عبر تقديم خبراتها القانونية، والمشاركة في المشاورات الوطنية والإقليمية، وتعزيز الحوار مع مختلف أصحاب المصلحة، بما يسهم في اعتماد اتفاقية دولية قوية وشاملة تكفل لكبار السن التمتع الكامل بحقوقهم وكرامتهم، وتؤسس لعصر جديد من الحماية الدولية القائمة على المساواة وعدم التمييز والعدالة الإنسانية.
هذه المقالة متاحة أيضًا بـ:




