spot_img
spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

منشورات أخرى

إلغاء عقوبة الإعدام في لبنان: خطوة تاريخية نحو تكريس الحق في الحياة مع ثغرات تستوجب المعالجة

نشرت المفكرة القانونية مقالاً للكاتبة لين أيوب بتاريخ 13...

لقاء بين الهيئة الوطنية والنيابة العامة لتعزيز العدالة وحماية الموقوفين

في إطار تعزيز التعاون المؤسسي بين الهيئة الوطنية لحقوق...

رأي الهيئة بشأن اعتماد المصطلحات المتعلقة بالأشخاص ذوي الإعاقة في التشريعات والمراسلات الرسمية

رأي الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان بشأن اعتماد المصطلحات المتعلقة بالأشخاص ذوي الإعاقة في التشريعات والمراسلات الرسمية

ترى الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان أن تطوير التشريعات الخاصة بالأشخاص ذوي الإعاقة لا يتحقق بمجرد استبدال المصطلحات، وإنما باعتماد نموذج حقوق الإنسان الذي كرسته اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والذي يقوم على المساواة وعدم التمييز والاعتراف الكامل بالأشخاص ذوي الإعاقة كأصحاب حقوق، وعلى التزام الدولة بإزالة الحواجز القانونية والمادية والمجتمعية التي تحول دون مشاركتهم الكاملة والفعالة في المجتمع على قدم المساواة مع الآخرين. ومن هذا المنطلق، فإن المصطلح الواجب اعتماده في جميع التشريعات والسياسات العامة هو “الأشخاص ذوو الإعاقة”، باعتباره التعبير القانوني والحقوقي المعتمد دولياً، والضامن لاحترام الكرامة الإنسانية والحقوق الأساسية لهذه الفئة.

أولاً: الأساس القانوني

استناداً إلى أحكام القانون رقم 62/2016 (إنشاء الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمنة لجنة الوقاية من التعذيب)، ولا سيما المادة (15/أ) التي تخوّل الهيئة إبداء الرأي في كل ما تستشار به من المراجع المختصة أو تبادر إليه لجهة احترام معايير حقوق الإنسان، وإلى الولاية الوطنية للهيئة في تعزيز وحماية حقوق الإنسان ومراقبة مدى توافق التشريعات والسياسات العامة مع المعايير الدولية، تبدي الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان رأيها بشأن اعتماد المصطلحات المتعلقة بالأشخاص ذوي الإعاقة في النصوص التشريعية والإدارية اللبنانية.

ثانياً: الإطار المرجعي

تؤكد الهيئة أن اللغة التشريعية ليست مسألة شكلية، بل هي جزء لا يتجزأ من احترام الكرامة الإنسانية، وتعكس النموذج الحقوقي الذي تعتمده الدولة في التعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة. وقد شهد القانون الدولي انتقالاً واضحاً من النموذج الطبي أو الرعائي إلى النموذج القائم على حقوق الإنسان، وهو ما كرسته اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2006.

كما أن لبنان وقّع على الاتفاقية والبروتوكول الاختياري الملحق بها بتاريخ 14 حزيران/يونيو 2007، إلا أنه لم يستكمل حتى تاريخه إجراءات التصديق عليها، الأمر الذي يحول دون إدماج أحكامها بصورة كاملة في النظام القانوني الداخلي، رغم بقائها المرجع الدولي الأساسي في هذا المجال.

ثالثاً: الرأي

1. المصطلح المعتمد دولياً هو “الأشخاص ذوو الإعاقة”

ترى الهيئة أن المصطلح الواجب اعتماده في التشريعات اللبنانية هو “الأشخاص ذوو الإعاقة”، باعتباره المصطلح الرسمي الذي اعتمدته اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والذي يستند إلى مقاربة حقوقية تعتبر أن الإعاقة تنشأ من التفاعل بين الشخص والحواجز البيئية والقانونية والاجتماعية، وليس من الحالة الصحية أو الجسدية للشخص وحدها.

وبالتالي، فإن استعمال أي مصطلحات بديلة، ومنها عبارة “ذوو الاحتياجات الخاصة”، لا ينسجم مع المفاهيم الحديثة لحقوق الإنسان، لأنه يبتعد عن المفهوم الحقوقي للإعاقة ويعيد إنتاج مقاربة خيرية أو رعائية تجاوزتها المعايير الدولية.

2. عبارة “ذوو الاحتياجات الخاصة” لا تتوافق مع الاتفاقية الدولية

ترى الهيئة أن استبدال مصطلح “الأشخاص المعوقين” بعبارة “ذوي الاحتياجات الخاصة” لا يشكل تطويراً تشريعياً، بل يستبدل مصطلحاً غير منسجم مع المعايير الدولية بآخر لا يستند إلى أي تعريف قانوني معتمد في اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة أو في منظومة الأمم المتحدة.

كما أن عبارة “الاحتياجات الخاصة” توحي بأن الأشخاص ذوي الإعاقة يختلفون في احتياجاتهم الأساسية عن بقية أفراد المجتمع، في حين أن المقاربة الحقوقية الحديثة تؤكد أن الجميع يتمتعون بالحقوق ذاتها، وأن المطلوب هو إزالة العوائق وتوفير الترتيبات التيسيرية المعقولة وضمان إمكانية الوصول، وليس توصيف الأشخاص بأن لهم احتياجات مختلفة.

3. ضرورة تعديل التشريعات اللبنانية بصورة شاملة

ترى الهيئة أن المطلوب ليس إجراء تعديل شكلي للمصطلحات، وإنما مراجعة شاملة للتشريعات الوطنية، وفي مقدمتها القانون رقم 220/2000، بما يحقق الانسجام مع اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ولا سيما من خلال:

  • استبدال مصطلح “الأشخاص المعوقين” بمصطلح “الأشخاص ذوي الإعاقة” في جميع النصوص القانونية والتنظيمية.
  • اعتماد المفهوم الحقوقي للإعاقة القائم على المساواة وعدم التمييز.
  • تضمين التشريعات الحقوق التي كرستها الاتفاقية، بما فيها إمكانية الوصول، والإدماج، والتعليم، والعمل، والصحة، والمشاركة السياسية، والاعتراف بالأهلية القانونية، والحماية من التمييز.

4. أهمية استكمال انضمام لبنان إلى الاتفاقية

تؤكد الهيئة أن أحد أبرز الإصلاحات المطلوبة يتمثل في استكمال إجراءات تصديق لبنان على اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والبروتوكول الاختياري الملحق بها، بما ينسجم مع التزامات لبنان الدولية ويعزز منظومة حماية حقوق الإنسان.

ورغم توقيع لبنان على الاتفاقية منذ عام 2007، فإن عدم التصديق عليها حال دون الاستفادة الكاملة من إطارها القانوني وآلياتها الدولية، وجعل لبنان من بين عدد محدود من الدول التي لم تستكمل بعد إجراءات الانضمام إليها.

رابعاً: التوصيات

بناءً على ما تقدم، توصي الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان بما يأتي:

  1. رفض اعتماد عبارة “ذوو الاحتياجات الخاصة” في التشريعات والمراسلات الرسمية، واعتماد مصطلح “الأشخاص ذوو الإعاقة” باعتباره المصطلح المنسجم مع اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
  2. تعديل جميع النصوص القانونية والتنظيمية التي لا تزال تستخدم مصطلح “المعوقين” أو أي مصطلحات أخرى غير منسجمة مع الاتفاقية، واستبدالها بمصطلح “الأشخاص ذوي الإعاقة”.
  3. الإسراع في استكمال إجراءات تصديق لبنان على اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والبروتوكول الاختياري الملحق بها وإحالتها إلى مجلس النواب لإقرارها.
  4. تشكيل لجنة وطنية متخصصة تضم الوزارات المختصة والهيئة الوطنية لحقوق الإنسان ومنظمات الأشخاص ذوي الإعاقة، لمراجعة القانون رقم 220/2000 وكافة التشريعات ذات الصلة، بما يضمن توافقها مع الاتفاقية الدولية.
  5. اعتماد المقاربة الحقوقية في جميع السياسات العامة المتعلقة بالأشخاص ذوي الإعاقة، وضمان المشاركة الفعلية لمنظمات الأشخاص ذوي الإعاقة في إعداد التشريعات والسياسات والبرامج المتعلقة بهم، تطبيقاً لمبدأ “لا شيء يخصنا من دوننا”.
  6. وضع خطة وطنية لتحديث المصطلحات القانونية والإدارية والإعلامية بما يعكس احترام الكرامة الإنسانية، ويزيل المفاهيم والمصطلحات التمييزية أو الوصمية من الخطاب الرسمي.

 

NHRCLB
NHRCLBhttps://nhrclb.org
مؤسسة وطنية مستقلة منشأة بموجب القانون 62/ 2016، تتضمن آلية وقائية وطنية للتعذيب (لجنة الوقاية من التعذيب) عملاً بأحكام القانون رقم 12/ 2008 (المصادقة على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب). An independent national institution established under Law No. 62/2016, which includes a National Preventive Mechanism against torture (the Committee for the Prevention of Torture), in accordance with the provisions of Law No. 12/2008 (ratifying the Optional Protocol to the Convention against Torture). Une institution nationale indépendante établie en vertu de la loi n° 62/2016, qui comprend un mécanisme national de prévention de la torture (le Comité pour la prévention de la torture), conformément aux dispositions de la loi n° 12/2008 (ratifiant le Protocole facultatif se rapportant à la Convention contre la torture).