spot_img
spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

منشورات أخرى

اتفاقية حظر استعمال وتخزين وإنتاج ونقل الألغام المضادة للأفراد وتدمير تلك الألغام

تاريخها أُبرمت الاتفاقية من قبل المؤتمر الدبلوماسي المعني بالحظر الدولي...

شارات الصليب الأحمر والهلال الأحمر منتهكة في الحرب: لماذا يحتاج لبنان عاجلاً إلى “شارة رقمية”؟

في ظل التصعيد العسكري الإسرائيلي ضد لبنان، يتعرض السكان المدنيون والبنية التحتية الحيوية لاعتداءات متكررة وهائلة. وبموجب القانون الدولي الإنساني، يجب احترام وحماية الأفراد الطبيين، والعاملين في المجال الإنساني، والمنشآت الصحية في جميع الأوقات. ومع ذلك، توسعت الحرب بشكل كبير لتشمل الفضاء الرقمي، مما يعرض المستشفيات، وفرق الاستجابة للطوارئ، وقواعد بيانات الإغاثة لعمليات سيبرانية مدمرة. ويمثل تطوير “الشارة الرقمية” آلية تكنولوجية لتفعيل حماية القانون الدولي الإنساني عبر الإنترنت.

تسعى لجنة القانون الدولي الإنساني في الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان إلى إطلاق نقاش وطني حول هذه المبادرة، بهدف الدفع نحو التنفيذ السريع لمرحلة تجريبية لحماية المنشآت اللبنانية في ظل النزاع المستمر. ويأتي ذلك في وقت تتعمّد فيه قوات الاحتلال الإسرائيلي تكثيف هجماتها على الطواقم الطبية والإسعافية، من دون أي احترام للشارات المميزة التي يرتدونها أو التي تعلو المستشفيات وتوضع على سيارات الإسعاف. كما لا يُستبعد إطلاقاً أن تُشن هجمات سيبرانية إضافية تستهدف تعطيل عمل المرافق والطواقم الطبية خلال هذه الحرب، الأمر الذي يبرز الحاجة الملحّة إلى تطوير وسائل حماية رقمية مكملة للحماية التقليدية التي يفترض ان يوفرها القانون الدولي الإنساني.

الشارة الرقمية: تمديد حماية القانون الدولي الإنساني إلى الفضاء السيبراني

لأكثر من قرن ونصف، شكلت الرموز المادية مثل الصليب الأحمر والهلال الأحمر إشارة واضحة للمقاتلين بأن المنشآت والأفراد الذين يحملونها محايدون ومحميون ولا يجوز المساس بهم. ومع اعتماد القطاعين الطبي والإنساني في لبنان بشكل متزايد على البنية التحتية الرقمية المترابطة، بما في ذلك التخزين السحابي لبيانات المرضى، وشبكات التنسيق الرقمية لنقل الحالات الطارئة، والأجهزة الطبية المعتمدة على الإنترنت، فقد ارتفعت مخاطر الأضرار السيبرانية الجانبية أو الاستهداف المباشر بشكل ملحوظ. يهدف مشروع الشارة الرقمية، الذي تقوده اللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC) بالتعاون مع مؤسسات بحثية عالمية، إلى إنشاء علامة رقمية موثقة. وتعمل هذه الشارة بناءً على نفس المنطق القانوني للشارة المادية، حيث ترسل إشارة إلى المشغلين السيبرانيين بأن شبكة معينة، أو خادماً (Server)، أو أصلاً رقمياً يتبع لجهة محمية ويجب تجنيبه التعطيل، أو اختراق البيانات، أو نشر البرمجيات الخبيثة.

في العام 2020، تواصلت اللجنة الدولية للصليب الأحمر مع “مركز الثقة السيبرانية” (Centre for Cyber Trust) — وهو شراكة بحثية بين جامعة “إي تي إتش زيورخ” (ETH Zurich) وجامعة بون في مجال الأمن السيبراني — لطرح فكرة إنشاء شارة رقمية. ,تتميز الشارة الرقمية بمزيج فريد من المتطلبات الأمنية، وهي: الموثوقية، والمساءلة، وخاصية يطلق عليها اسم “الفحص الخفي”. ويعتمد نظام الشارة الرقمية الموثقة (ADEM)، الذي تم تطويره على النظام البيئي للبنية التحتية للمفاتيح العامة للويب وشفافية الشهادات (Web PKI و CT).

تتميز الشارة التي طوّرها كل من فليكس لينكر وديفيد باسين في جامعة “إي تي إتش زيورخ” بأنها محمية ومؤمنة تشفيراً باستخدام توقيع رقمي — وهو عبارة عن سلسلة طويلة من البِتّات (Bits) التي يمكن قراءتها بواسطة برنامج طُوِّر خصيصاً لهذا الغرض. ويتيح ذلك إمكانية استرداد معلومات عن مالك الشبكة، أو عنوان الـ IP، أو النطاق الجدير بالحماية، بالإضافة إلى الجهة المُصْدِرة للشارة. ويقول لينكر: “من الضروري أن تكون الشارة قابلة للقراءة من قِبل الآلات، لأن معظم الهجمات السيبرانية اليوم تتم بشكل مؤتمت”. وبعبارة أخرى، يجب على برمجيات المخترقين (Hacker software) أن تقوم بتحميل الشارة وقراءتها تلقائياً، لتتمكن من التمييز بأنها تحاول الدخول إلى نظام يخص منظمة محمية بموجب القانون الدولي الإنساني. ويجب أن يحدث ذلك أثناء مرحلة الاستطلاع الأولى للبرمجية، وقبل أن تلحق أي ضرر بالنظام. وثمة متطلب رئيسي آخر، وهو أن تُدار الشارة الرقمية بطريقة لا مركزية بدلاً من حصرها في سلطة مركزية واحدة؛ إذ ينبغي للدول الملتزمة بالقانون الدولي الإنساني أن تكون قادرة على التحقق من أن بنية تحتية رقمية معينة على أراضيها تستحق الحماية، وبالتالي تحمل هذه الشارة. وتحقيقاً لهذه الغاية، يعتمد نظام (ADEM) على معيار مفتوح (Open standard)، مما يتيح للحكومات تكييف وتنفيذ الشارة بأكبر قدر ممكن من المرونة وبما يتوافق مع متطلباتها الخاصة.

المقاربات التقنية الرئيسية للتنفيذ

الشارة الرقمية الموثقة (ADEM): إطار عمل تشفير متعدد المستويات يتيح للسلطات إقرار المنشآت المحمية. وهي تعمل على نقل بيانات الحماية القانونية عبر بروتوكولات الإنترنت القياسية (مثل DNS أو TLS أو ICMP) دون الحاجة إلى إجراء تغيير شامل في البنية التحتية العالمية للإنترنت.

الوسم المستند إلى عناوين الـ IP ونظام أسماء النطاقات (DNS): تخصيص شبكات فرعية مخصصة ومحددة أو تسميات نطاق عليا معينة (مثل .emblem) لتنبيه المشغلين السيبرانيين الملتزمين بالقانون فوراً خلال مراحل استطلاعهم الأولية لتجاوز هذه الشبكات.

لماذا تحتاج المنشآت اللبنانية بشكل عاجل إلى هذه الحماية؟

أثبتت الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة والمتصاعدة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023 أن الخط الفاصل بين القدرة التشغيلية والكارثة الإنسانية رفيعٌ للغاية. ومن شأن اعتماد إطار الشارة الرقمية أن يثبت ان المنشآت الصحية اللبنانية يجب ان تتمتع بالحماية في عدة جوانب، أبرزها:

منع التعطيل الناتج عن “ضباب الحرب”: في العمليات العسكرية سريعة الوتيرة، يمكن للبرمجيات الخبيثة المؤتمتة أو الهجمات السيبرانية واسعة النطاق أن تلحق الضرر بالبنية التحتية المدنية عن غير قصد. وتتيح الشارة الرقمية لمبرمجي العمليات العسكرية تكوين البرمجيات الخبيثة أو العمليات السيبرانية باستخدام “قوائم بيضاء” صريحة أو ضمانات تستبعد تلقائياً المستشفيات اللبنانية المحمية وأنظمة الاستجابة للطوارئ.

تأمين البيانات الإنسانية الحيوية: تدير منظمات الإغاثة العاملة في لبنان بيانات حساسة، بما في ذلك سجلات النازحين، واللوجستيات الطبية، ومخزونات بنوك الدم. ويشير وسم هذه الخوادم إلى حمايتها الصارمة بموجب القانون الدولي الإنساني، مما يجعل العمليات التي يتوقع ان تشنها اسرائيل اكثر انكشافاً وتوثيقها ادق خصوصاً عندما يحقق الهجوم شلل في تقديم المساعدات الطارئة.

الحفاظ على وظائف الأجهزة الطبية: إن المعدات الحديثة المنقذة للحياة، من أدوات التشخيص إلى أجهزة مراقبة العناية المركزة ، مرتبطة بالشبكة. ويعد ضمان وسم المستشفيات الرقمية التي تستضيف هذه الأدوات بمثابة حاجز عبر الإنترنت ضد الأنشطة السيبرانية المزعزعة للاستقرار.

كيف تبدو الشارة الرقمية من الناحية التقنية؟

منذ عام 2020، تعاونت اللجنة الدولية للصليب الأحمر مع مؤسسات بحثية رائدة لاستكشاف الجدوى التقنية للشارة الرقمية. وبعد دراسة متأنية لمختلف المقترحات التقنية، والتي عُرضت جميعها في تقرير، ركّزت اللجنة الدولية أعمالها على الشارة الرقمية الموثَّقة (Authentic Digital Emblem – ADEM)، وهي حلّ تقني تبيّن أنه الأكثر قدرة على تلبية المتطلبات التشغيلية والقانونية للمشروع. وقد توصّلت اللجنة الدولية إلى اعتماد هذا النموذج بعد ما يقارب أربع سنوات من المشاورات المكثفة مع الدول، والحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، وخبراء متخصصين في المجالات التقنية والقانونية. ولكي تكون الشارة الرقمية فعّالة، يجب أن تحظى بالاعتراف والاحترام بموجب القانون الدولي. ولهذا الغرض، تعمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر على التشاور والتعاون مع الدول، ومختلف مكوّنات الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، وخبراء من مجالات متعددة، بهدف دراسة أفضل السبل لإدماج الشارة الرقمية المستقبلية ضمن إطار القانون الدولي الإنساني وتعزيز حمايتها القانونية.

رفع المبادرة إلى المستوى الوطني

تدرك لجنة القانون الدولي الإنساني في الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان في لبنان أن انتظار وقت السلم للتصديق على معاهدات دولية جديدة أو توحيد الإشارات الرقمية بالكامل هو رفاهية لا يملكها البلد حالياً. وبينما تستمر مناقشات السياسات العالمية في محافل مثل قوة مهمة هندسة الإنترنت (IETF) والأمم المتحدة، تسعى الهيئة بشكل استباقي الى تسليط الضوء على اهمية ترسيخ هذه التكنولوجيا ضمن أطر الدفاع والأطر الإنسانية الوطنية.

التسريع في تنفيذ مرحلة تجريبية طارئة

بدلاً من انتظار الحسم التقني العالمي المطلق، تدعو الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان إلى إطلاق مشروع تجريبي محلي وسريع للنشر الرقمي في لبنان، من خلال مبادرة تقودها وزارة الصحة العامة بالتعاون مع وزارة الاتصالات، ووزارة الدولة لشؤون التنمية الإدارية، وقيادة الجيش اللبناني، وبدعم تقني من اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

الاتفاقيات التقنية المؤقتة: بالاستفادة من أحكام القانون الدولي الإنساني التي تسمح لأطراف النزاع بالاتفاق على “إشارات إضافية أو أخرى” لتعزيز تحديد الهوية المدنية، يمكن للبنان نشر هذه العلامات من جانب واحد على شبكات الصحة العامة الأكثر أهمية لديه.

النشر المستهدف: يقترح ان تركز المرحلة التجريبية على نشر علامات رقمية بسيطة، منخفضة التكلفة، وسهلة الإزالة (مثل شهادات نظام أسماء النطاقات DNS أو شهادات ADEM الموقعة ذاتياً والمقرة مؤسسياً) على المحيط الرقمي لمجموعة مختارة من المستشفيات الحكومية اللبنانية ومراكز اللوجستيات الطارئة.

أمان الاستطلاع غير النشط (Passive Reconnaissance): نظراً لأن الحلول التقنية المتقدمة مثل ADEM تتيح للمشغلين السيبرانيين اكتشاف الشارة بشكل غير نشط دون الكشف عن وجودهم، يمكن للجهات الخارجية الملتزمة بالقانون التحقق من الوضع المحمي للبنية التحتية اللبنانية بأمان، مما يرفع من احتمالية الامتثال.

NHRCLB
NHRCLBhttps://nhrclb.org
مؤسسة وطنية مستقلة منشأة بموجب القانون 62/ 2016، تتضمن آلية وقائية وطنية للتعذيب (لجنة الوقاية من التعذيب) عملاً بأحكام القانون رقم 12/ 2008 (المصادقة على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب). An independent national institution established under Law No. 62/2016, which includes a National Preventive Mechanism against torture (the Committee for the Prevention of Torture), in accordance with the provisions of Law No. 12/2008 (ratifying the Optional Protocol to the Convention against Torture). Une institution nationale indépendante établie en vertu de la loi n° 62/2016, qui comprend un mécanisme national de prévention de la torture (le Comité pour la prévention de la torture), conformément aux dispositions de la loi n° 12/2008 (ratifiant le Protocole facultatif se rapportant à la Convention contre la torture).