spot_img
spot_img

منشورات أخرى

إشكاليات دستورية وضمانات قانونية في اتفاقية نقل المحكوم عليهم بين لبنان وسوريا

يثير إبرام اتفاقية نقل المحكوم عليهم بين لبنان وسوريا...

تدمير جسور الليطاني يثير مخاوف من انتهاكات جسيمة وتمهيد لفرض وقائع احتلال

في تقرير نشرته المفكرة القانونية للكاتب علي سويدان، تتكشف...

هيومن رايتس ووتش تحذّر: تصعيد العمليات الإسرائيلية في لبنان يهدد المدنيين ويرقى إلى جرائم حرب

قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن القوات الإسرائيلية وسّعت...

موجة تضامن شعبي غير مسبوقة في لبنان: أكثر من 100 مبادرة تتكاتف لدعم النازحين

في واحدة من أوسع صور التكافل المجتمعي التي يشهدها...

هيومن رايتس ووتش تحذّر: تصعيد العمليات الإسرائيلية في لبنان يهدد المدنيين ويرقى إلى جرائم حرب

قالت “هيومن رايتس ووتش” اليوم إن القوات الإسرائيلية وسّعت عملياتها البرية في جنوب لبنان بعد أن أبدت نيةً لتهجير السكان قسرا، وتدمير منازل المدنيين، وشن غارات قد تستهدف المدنيين. التهجير القسري والتدمير الغاشم والهجمات المتعمدة ضد المدنيين تُشكّل جرائم حرب. البلدان التي تواصل تزويد إسرائيل بالأسلحة والمساعدات العسكرية تخاطر بالتواطؤ في الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها الحكومة الإسرائيلية في لبنان.

في 22 مارس/آذار، أصدر وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بيانا أعلن فيه أنه ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمرا “بتسريع هدم المنازل اللبنانية في قرى التماس لإحباط التهديدات ضد البلدات الإسرائيلية – وفق نموذج بيت حانون ورفح في قطاع غزة”. في 16 مارس/آذار 2026، قال كاتس، إن “مئات الآلاف من السكان الشيعة في جنوب لبنان […] لن يعودوا إلى بيوتهم الواقعة جنوب منطقة الليطاني حتى يتم ضمان أمن وسلامة سكان الشمال [إسرائيل]”. نصت أوامر التهجير التي أصدرها الجيش الإسرائيلي لسكان الضاحية الجنوبية لبيروت بين 11 و15 مارس/آذار على أن الجيش الإسرائيلي “لن يتردد باستهداف كل من يتواجد بالقرب من عناصر حزب الله أو منشآته أو وسائله القتالية”.

منذ 2 مارس/آذار، أسفرت الهجمات الإسرائيلية عن مقتل ما لا يقل عن 1,029 شخصا في لبنان، بينهم 118 طفلا و40 عاملا في المجال الطبي، حتى 22 مارس/آذار، وفقا لـ “وزارة الصحة العامة” اللبنانية. في الأيام الأخيرة، أطلق حزب الله ما معدله نحو 150 صاروخيا يوميا، وفقا للجيش الإسرائيلي. أصابت هجمات حزب الله ما لا يقل عن 15 شخصا في إسرائيل، وفقا لتقارير وسائل الإعلام الإسرائيلية.

في 4 و5 مارس/آذار، أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء لجميع سكان لبنان جنوب نهر الليطاني وجميع سكان الضاحية الجنوبية لبيروت، والتي تضم مئات آلاف الأشخاص. منذ 12 مارس/آذار، وسّع الجيش الإسرائيلي المناطق الخاضعة لأوامر الإخلاء، وأمر سكان جنوب لبنان بالخروج من المناطق الواقعة جنوب نهر الزهراني، على بعد 15 كيلومتر شمال نهر الليطاني، و40 كيلومتر شمال الحدود الجنوبية للبنان مع إسرائيل. نزح أكثر من مليون شخص في لبنان حتى الآن.

يشير بيان وزير الدفاع الإسرائيلي إلى أن سكان جنوب لبنان الشيعة سيُمنعون من العودة إلى ديارهم لفترة غير محددة، حتى “يتم ضمان سلامة سكان شمال إسرائيل” حسب معيار أمني غير محدد. وقالت هيومن رايتس ووتش إن الطبيعة الشاملة لأوامر التهجير، والتصريحات التي لا تتطرق إلى حماية المدنيين المهجّرين، تثير مخاوف من ارتكاب جريمة حرب تتمثل في التهجير القسري.

يشير استهداف السكان الشيعة بشكل خاص إلى أن إسرائيل تفرض مثل هذه الإجراءات على أساس دينهم، وهو ما يشكل انتهاكا لحقوق الإنسان، كما يشير إلى أن أمن السكان ليس الهدف من التهجير.

إصدار أوامر للجيش الإسرائيلي بتسريع وتيرة تدمير المنازل اللبنانية يثير مخاطر جسيمة تتعلق بارتكاب جريمة الحرب المتمثلة في التدمير الغاشم وانتهاك الحظر الذي يفرضه القانون الدولي على التدمير المتعمد للممتلكات المدنية، إلا في الحالات التي تقتضيها أسباب عسكرية مشروعة. بموجب قوانين الحرب، مجرد احتمال استخدام الجماعات المسلحة لبعض المنشآت المدنية في المستقبل لا يمكن أن يبرر التدمير الواسع لمنازل بأكملها على الجانب اللبناني من الحدود.

بين 11 و15 مارس/آذار، أصدر المتحدث بالعربية باسم الجيش الإسرائيلي ما لا يقل عن خمسة أوامر إخلاء، بمضمون شبه متطابق، لسكان سبعة أحياء في الضاحية الجنوبية لبيروت، بعد أن أصدر أولا أمر إخلاء شامل لجميع مناطق الضاحية الجنوبية لبيروت في 5 مارس/آذار. أمر البيان السكان بـ “الإخلاء فورا” ودعاهم إلى “عدم العودة إلى هذه الأحياء حتى إشعار آخر”.

ذكرت الأوامر كذلك أن الجيش الإسرائيلي “لن يتردد في استهداف كل من يتواجد بالقرب من عناصر حزب الله أو منشآته أو وسائله القتالية”. يختلف هذا عن الأوامر السابقة الصادرة لسكان الضاحية الجنوبية لبيروت، والتي كانت تنص، على سبيل المثال، على أن “كل من يتواجد بالقرب من عناصر حزب الله أو منشآته أو وسائله القتالية يعرض حياته للخطر”.

في 5 مارس/آذار، سجّل وزير الدولة في وزارة الدفاع بتسلئيل سموتريتش، الذي لديه مقعد في مجلس الوزراء الأمني ويشغل أيضا منصب وزير المالية الإسرائيلي، بيانا مصورا وهو واقف على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية، قال فيه إن “الضاحية [الجنوبية لبيروت] ستبدو قريبا جدا مثل خان يونس” في غزة. وثقت هيومن رايتس ووتش سابقا ارتكاب الجيش الإسرائيلي في غزة جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، وأفعال الإبادة الجماعية.

تثير هذه التصريحات، إلى جانب سلوك القوات الإسرائيلية السابق في الحرب في لبنان، مخاوف جدية من أن الجيش الإسرائيلي قد يستهدف المدنيين بناءً فقط على وجودهم في المناطق التي يتواجد فيها حزب الله أو بالقرب منها.

منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ارتكبت القوات الإسرائيلية العديد من انتهاكات قوانين الحرب وجرائم حرب مفترضة في لبنان دون أي عقاب، منها هجمات يُفترض أنها متعمدة أو عشوائية على الصحفيين، والمدنيين، والمسعفين، والمؤسسات المالية، والمرافق المتعلقة بإعادة الإعمار، وقوات حفظ السلام .كما استخدمت بشكل غير قانوني الفوسفور الأبيض في مناطق مأهولة بالسكان، من بين انتهاكات أخرى. وثقت هيومن رايتس ووتش عدة هجمات غير قانونية في لبنان باستخدام أسلحة أمريكية الصنع.

في بيان نُشر في  18 مارس/آذار، قال المتحدث العسكري الإسرائيلي باللغة العربية إن الجسور التي تعبر نهر الليطاني إلى جنوب لبنان ستقصف “لمنع نقل تعزيزات ووسائل قتالية” إلى جنوب لبنان. بين 13 و22 مارس/آذار، قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف ما لا يقل عن أربعة جسور على نهر الليطاني.

يظل المدنيون الذين لا يغادرون أماكنهم بعد صدور الأوامر محميّين تماما بموجب القانون الدولي الإنساني. التهجير القسري محظور بموجب قوانين الحرب، إلا في الحالات التي يتعلق فيها الأمر بأمن المدنيين أو لأسباب عسكرية قاهرة.

يمكن مقاضاة أي شخص يرتكب انتهاكات جسيمة لقوانين الحرب بنية إجرامية – أي عن قصد أو بتهور – بتهمة ارتكاب جرائم حرب. كما يمكن تحميل الأفراد المسؤولية الجنائية عن المساعدة في ارتكاب جريمة حرب أو تيسيرها أو التحريض عليها.


اكتشاف المزيد من الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان - لبنان

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

NHRCLB
NHRCLBhttps://nhrclb.org
تعمل الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمنة لجنة الوقاية من التعذيب، على حماية حقوق الإنسان وتعزيزها في لبنان وفق المعايير الواردة في الدستور اللّبناني والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والاتفاقيات والمعاهدات الدولية والقوانين اللّبنانية المتفقة مع هذه المعايير. وهي مؤسسة وطنية مستقلة منشأة بموجب القانون 62/ 2016، سنداً لقرار الجمعية العامة للامم المتحدة (مبادئ باريس) التي ترعى آليات إنشاء وعمل المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان. كما تتضمن آلية وقائية وطنية للتعذيب (لجنة الوقاية من التعذيب) عملاً بأحكام البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية او اللاانسانية او المهينة الذي انضم اليه لبنان بموجب القانون رقم 12/ 2008.

اكتشاف المزيد من الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان - لبنان

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading