شاركت اللجنة الوطنية للوقاية من التعذيب في الحفل الذي أقيم في سجن رومية المركزي – مبنى المحكومين لمناسبة تخريج دفعة جديدة من النزلاء الذين أنهوا دورة في محو الأمية وتعلّم اللغة الإنكليزية، وهي الدورة الخامسة التي تنظَّم في هذا المجال، وذلك بمبادرة من المرشدية العامة الإنجيلية للسجون وبالتنسيق مع المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي.
وأقيم الاحتفال برعاية المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبد الله، ومثّله رئيس شعبة العلاقات العامة العميد جوزف مسلّم، بحضور عدد من الشخصيات القضائية والدينية والإدارية، من بينهم القاضي الدكتور خليل بو رجيلي رئيس اللجنة الوطنية للوقاية من التعذيب، إلى جانب ممثلين عن الهيئة الوطنية العليا للسجون والمرشدية العامة الإنجيلية وعدد من الضباط.
وشهد الحفل توزيع شهادات التخرّج على 43 نزيلًا أتمّوا البرنامج التعليمي، الذي يهدف إلى تعزيز قدرات النزلاء التعليمية وتنمية مهاراتهم اللغوية، بما يسهم في دعم إعادة إدماجهم الاجتماعي بعد انتهاء فترة العقوبة. كما أُلقيت كلمات لكل من العميد مسلّم والقس أنطوان سكاف والقس فريد لحود، شددت على أهمية البرامج التربوية داخل السجون ودورها في دعم النزلاء نفسيًا وثقافيًا واجتماعيًا، وتشجيعهم على بناء مسار إيجابي جديد في حياتهم.
وأكدت لجنة الوقاية من التعذيب أن هذه المبادرات التعليمية والإنسانية تشكّل جزءًا أساسيًا من المقاربة الحديثة لإدارة المؤسسات العقابية، والتي تقوم على احترام كرامة الإنسان وتعزيز فرص التأهيل وإعادة الاندماج في المجتمع. كما شددت على أن تحسين ظروف الاحتجاز وتوفير برامج تعليمية وتأهيلية للنزلاء يساهم في الحد من العنف داخل أماكن الاحتجاز ويعزز فرص إعادة التأهيل.
وفي هذا السياق، ذكّرت اللجنة بالتوصيات التي سبق أن رفعتها إلى مجلس النواب اللبناني ضمن خارطة طريق تهدف إلى تخفيف الاكتظاظ في السجون ومراكز التوقيف، ولا سيما من خلال تعديل قانون استبدال بعض العقوبات بعقوبة العمل الاجتماعي المجاني رقم 138/2019، وإدخال تعديلات على قانون العقوبات وقانون أصول المحاكمات الجزائية بما يحدّ من اللجوء المفرط إلى التوقيف.
كما دعت اللجنة السلطة القضائية إلى إعادة النظر في قرارات التوقيف الاحتياطي وعدم اللجوء إليه إلا عند الضرورة القصوى، باعتباره إجراءً استثنائيًا يجب استخدامه ضمن أضيق الحدود، لما لذلك من أثر مباشر في خفض الاكتظاظ داخل أماكن الاحتجاز.
كذلك شددت اللجنة على أهمية إقرار مشروع القانون المتعلق باستخدام السوار الإلكتروني كبديل للتوقيف الاحتياطي، وتأمين الموارد اللازمة لتنفيذه بعد إقراره، إضافة إلى ضرورة تسريع إجراءات المحاكمات وضمان سوق الموقوفين إلى جلسات المحاكمة في مواعيدها، بما يسهم في تعزيز العدالة والحد من الاكتظاظ في السجون.
واختُتم الاحتفال بتوزيع الشهادات على النزلاء المتخرّجين، في خطوة تعكس أهمية الشراكة بين المؤسسات الرسمية والمبادرات المجتمعية في دعم برامج التأهيل داخل السجون وتعزيز فرص إعادة الإدماج الاجتماعي.
هذه المقالة متاحة أيضًا بـ: Français (الفرنسية) English (الإنجليزية)
اكتشاف المزيد من الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان - لبنان
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

