رحّب المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالات الإعدام خارج القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفية، موريس تيدبال-بينز، بالنقاشات التشريعية الجارية في لبنان بهدف إلغاء عقوبة الإعدام وتعزيز حماية الحق في الحياة.
وجاء ذلك في رسالة رسمية وجّهها المقرر الخاص إلى السلطات اللبنانية، عبّر فيها عن دعمه لمشروع القانون المعروض حالياً على مجلس النواب والذي يهدف إلى إلغاء عقوبة الإعدام من التشريعات اللبنانية. كما قدّم في الرسالة مجموعة من الملاحظات والتوصيات لضمان توافق الإصلاح التشريعي مع التزامات لبنان بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا سيما في ما يتعلق بحماية الحق في الحياة والكرامة الإنسانية.
الإطار القانوني لعقوبة الإعدام في لبنان
لا تزال عقوبة الإعدام قائمة في المنظومة التشريعية اللبنانية، إذ ينص عليها قانون العقوبات وقانون القضاء العسكري وبعض القوانين الخاصة. وتشير المعلومات المتوافرة إلى أن 19 جريمة في قانون العقوبات يعاقب عليها بالإعدام، في حين تتضمن المنظومة القانونية ككل أكثر من 41 نصاً تشريعياً يجيز تطبيق هذه العقوبة على نحو عشرين جريمة مختلفة.
وتشمل بعض هذه الجرائم أفعالاً لا تنطوي بالضرورة على القتل العمد، بل تتعلق بجرائم ضد أمن الدولة، مثل التعامل مع العدو أو نقل معلومات لمصلحته أو أفعال من شأنها إثارة الحرب الأهلية أو الفتنة الطائفية. كما يتضمن قانون القضاء العسكري جرائم قد تصل عقوبتها إلى الإعدام، مثل الفرار إلى العدو أو الأفعال التي تضعف العمليات العسكرية.
ورغم أن لبنان يطبّق وقفاً فعلياً لتنفيذ أحكام الإعدام منذ عام 2004، فإن المحاكم لا تزال تصدر أحكاماً بالإعدام. وتشير التقارير إلى أن 63 شخصاً على الأقل لا يزالون محكومين بالإعدام داخل السجون اللبنانية.
مشروع القانون المقترح لإلغاء العقوبة
يتضمن مشروع القانون المعروض على البرلمان ثلاث مواد رئيسية:
-
المادة الأولى: إلغاء عقوبة الإعدام أينما وردت في القوانين اللبنانية واستبدالها بالعقوبة الأشد التي تليها.
-
المادة الثانية: استفادة الأشخاص المحكومين بالإعدام قبل صدور القانون من أحكامه الجديدة.
-
المادة الثالثة: دخول القانون حيّز التنفيذ فور نشره في الجريدة الرسمية.
ويُعدّ اعتماد هذا القانون خطوة مهمة نحو تعزيز حماية الحق في الحياة ومواءمة التشريعات اللبنانية مع الاتجاه العالمي المتزايد نحو إلغاء عقوبة الإعدام.
مخاوف تتعلق بالعقوبات البديلة
وفي ملاحظاته، أشار المقرر الخاص إلى أن استبدال عقوبة الإعدام تلقائياً بعقوبة موحّدة قد يثير إشكاليات قانونية من منظور حقوق الإنسان، خصوصاً إذا أدّى ذلك إلى فرض عقوبات إلزامية لا تسمح للقضاة بتقدير الظروف الخاصة بكل قضية.
وأكد أن العقوبات الجنائية يجب أن تراعي مبدأ التناسب والتفريد في العقوبة، بحيث يتمكن القضاء من تقدير خطورة الفعل والظروف الشخصية للمتهم والآثار المترتبة على الجريمة، إضافة إلى فرص إعادة التأهيل.
توصيات لتعزيز الامتثال للمعايير الدولية
وفي هذا السياق، أوصى المقرر الخاص السلطات اللبنانية بما يلي:
-
اعتماد إطار بديل للعقوبات يتيح للقضاء تحديد العقوبة المناسبة لكل حالة على حدة.
-
إنشاء آلية واضحة وشفافة لمراجعة أوضاع المحكومين بالإعدام وإعادة النظر في أحكامهم بما يضمن احترام ضمانات المحاكمة العادلة.
-
السماح، عند الضرورة، بإعادة فتح الإجراءات القضائية أو إجراء محاكمات جديدة لضمان قانونية العقوبات البديلة وتناسبها.
-
الاستمرار في الحفاظ على وقف تنفيذ أحكام الإعدام إلى حين إقرار التشريع الجديد.
-
النظر في الانضمام إلى البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الهادف إلى الإلغاء التام لعقوبة الإعدام.
دعوة إلى إقرار الإصلاح
ودعا المقرر الخاص البرلمان اللبناني إلى إقرار مشروع القانون من دون تأخير، مع الأخذ بعين الاعتبار التوصيات الواردة لضمان انسجام التشريع مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
كما أعرب عن استعداد ولايته لتقديم الدعم والمشورة التقنية للسلطات اللبنانية في إطار التعاون المستمر لتعزيز حماية الحق في الحياة وترسيخ الإصلاحات التشريعية في هذا المجال.
هذه المقالة متاحة أيضًا بـ: Français (الفرنسية) English (الإنجليزية)
اكتشاف المزيد من الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان - لبنان
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

